الشيخ الطوسي

385

التبيان في تفسير القرآن

" ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون " ( 103 ) - آية بلا خلاف - الاعراب : الضمير في قوله : " ولو أنهم آمنوا " عائد على الذين يتعلمون السحر . قال الحسن : تعلموا ان ثواب الله خير لهم من السحر . وأما جواب لو فللنحويين فيه قولان . فالبصريون يذهبون إلى أن جوابه محذوف ، وتقديره . ولا ثيبوا . وأوقع لمثوبة من عند الله موقعه . لدلالته عليه . وقال بعضهم : التقدير ولو أنهم آمنوا واتقوا لأثيبوا ، ثم قال : " ولمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون " أي لو كانوا يستعملون ما يعلمون . وليس انهم كانوا يجهلون ذلك ، كما يقول الانسان لصاحبه - وهو يعظه : - ما أدعوك إليه خير لك لو كنت تعقل أو تنظر في العواقب والفكر فيها . وقال الفراء : الجواب في " لمثوبة " . ، لان " لو " اشبهت لئن ، ( 1 ) من حيث كان كل واحد منهما جزاء ، فلما أشبهتها أجيبت بجوابها ، فالمعنى لئن آمنوا لمثوبة . فعلى القول الأول ، لا يجوز ، لو أتاني زيد لعمرو خير منه . وعلى الثاني يجوز . ولو قلت لو اتاني زيد ، لاكرامي خير له ، جاز على الوجهين . واللام التي في ( لمثوبة ) لام الابتداء ، لأنها دخلت على الاسم ، كما دخلت في ( علمت لزيد خير منك ) . ولو جاز هاهنا ، لام القسم ، لنصبت الاسم في علمت . المعنى : فان قيل ما معنى قول الله تعالى " لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون " وهو خير علموا أولم يعلموا ؟ قيل : لو كانوا يعلمون ، لظهر لهم بالعلم ذلك ، أي لعلموا أن ثواب الله خير من السحر . وقال أبو علي : المعني في ذلك الدلالة على جهلهم ، والترغيب لهم في أن يعلموا ذلك ، وان يطلبوا ما هو خير لهم من السحر - وهو ثواب

--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة ( يكن ) وهو تحريف فظيع .